عبد الفتاح اسماعيل شلبي

157

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

المناقشة جانب القول بالأثر « 1 » ، وذهب محمد فيها مذهب أهل الرأي من المحتجين . ويذكر المترجمون يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي ( ت 205 ه ) أحد القراء العشرة « 2 » وحفيد عبد اللّه بن أبي إسحاق النحوي - بعمل في الاحتجاج . يقول عنه أبو حاتم : « كان أعلم من أدركنا ورأينا بالحروف ، والاختلاف في القرآن ، وتعليله ومذاهبه ، ومذاهب النحو في القرآن ، وأروى الناس لحروف القرآن ، وحديث الفقهاء « 3 » ، وقد ألف يعقوب كتابا « سماه الجامع » جمع فيه عامة اختلاف وجوه القرآن ، ونسب كل حرف إلى من قرأ به « 4 » . ويبدو أن كلا من هارون الأعور ( ت في حدود 170 ه ) ويعقوب الحضرمي ( ت 205 ه ) جمع بين القراءات المتواترة والشاذة ، كما كان من أبى عبيد القاسم بن سلام ( ت 224 ه ) مثل ذلك ، جاء في كشف الظنون : « أول إمام معتبر جمع القراءات في كتاب ، وجعلها فيما أحسب خمسا وعشرين قراءة مع السبعة « 5 » . وبقيت التخريجات الفردية بجانب هذه الكتب الجامعة للقراءات واسنادها ذلكم ما قاله أبو سوار « 6 » . فيما يرويه أبو عثمان المازني ( 246 ه ) قال : قرأت على أبى وأنا غلام : ترى الودق يخرج من خلاله « فقال أبو سوار وكان فصيحا : يخرج من خلله » فقال أبى : « من خلله قراءة ! ؟ » فقال أبو سوار : أما سمعت قول الشاعر : « يشير بغمزة ، يخرجن منها * خروج الودق من خلل السحاب » قال أبو عثمان : خلل وخلال واحد ؛ هما مصدران « 7 » . وكان أمر تقتضيه طبيعة الأشياء أن تؤلف كتب الاحتجاج للقراء السبعة بعد أن اختارها ابن مجاهد ( ت 324 ه ) أول من سبع السبعة « 8 » في كتابه المترجم بقراءات الأمصار ، إذ كيف يكون احتجاج للقراء السبعة ولما يقع عليهم الاختيار ؟ ! قبل ابن مجاهد

--> ( 1 ) كان يحيى سليما من البدعة ينتحل مذهب أهل السنة انظر تاريخ بغداد : 14 / 198 . ( 2 ) طبقات القراء : 2 / 382 . ( 3 ) طبقات الزبيدي : 51 وطبقات القراء : 2 / 389 . ( 4 ) طبقات النحويين واللغويين للزبيدى : 51 . ( 5 ) كشف الظنون : 2 / 220 . ( 6 ) لم أجد في كتب التراجم إلا سوار بن عبد اللّه ( 245 ه ) انظر تاريخ بغداد : 9 / 210 والا ابن سوار ، وليس هو المذكور هنا إذ أن ابن سوار هذا توفى سنة 496 ه ( انظر طبقات القراء : 1 / 86 ) . ( 7 ) الفهرست لابن النديم : 67 . ( 8 ) ابراز المعاني : 5 .